مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
52
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
فقال : شاهد غير غائب يا مسيّب ! وحاضر غير بعيد ، يسمع ويرى . قلت : يا سيّدي ! فإليه قصدت ؟ قال : قصدت واللّه يا مسيّب ! كلّ منتخب للّه على وجه الأرض شرقاً وغرباً ، حتّى الجنّ في البراري والبحار ، حتّى الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم ، قال : فبكيت . قال : لا تبك يا مسيّب ! إنّا نور لا نطفأ ، إن غبت عنك ، فهذا عليّ ابني يقوم مقامي بعدي ، هو أنا . فقلت : الحمد للّه ! قال : ثمّ إنّ سيّدي في ليلة اليوم الثالث دعاني فقال لي : يا مسيّب ! إنّ سيّدك يصبح من ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه تعالى ، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخت بطني يا مسيّب ، واصفرّ لوني ، واحمرّ ، واخضرّ ، وتلوّن ألواناً ، فخبّر الظالم بوفاتي ، وإيّاك بهذا الحديث ، أن تظهر عليه أحداً من عندي إلاّ بعد وفاتي . قال المسيّب : فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة الماء ، فشربها . ثمّ دعاني فقال : إنّ هذا الرجس ، السندي بن شاهك ، سيقول : إنّه يتولّى أمري ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً ! فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش ، فالحدوني بها ، ولا تعلوا على قبري علوّاً واحداً ، ولا تأخذوا من تربتي لتتبّركوا بها . فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلاّ تربة جدّي الحسين ابن علي ( عليه السلام ) ، فإنّ اللّه جعلها شفاءً لشيعتنا وأوليائنا . قال : فرأيته تختلف ألوانه ، وتنتفخ بطنه ، ثمّ قال : رأيت شخصاً أشبه الأشخاص به ، جالساً إلى جانبه في مثل هيئته ، وكان عهدي بسيّدي الرضا ( عليه السلام ) في ذلك الوقت غلاماً ، فأقبلت أريد سؤاله .